ابن الجوزي
141
كشف المشكل من حديث الصحيحين
شعبتي رجلي أطلب كفاف وجهي أحب إلى من أن أموت غازيا في سبيل الله . وقد قال لقمان لابنه : يا بني ، ما افتقر أحد إلا أصاب ثلاث خلال مكروهة : آفة في دينه ، وضعفا في عقله ، وذهاب مروءته . وأعظم من هذه الخلال استخفاف الناس به . يا بني ، قد ذقت المرارة كلها فلم أر شيئا أمر من الفقر . وقال قيس بن عاصم عند الموت : يا بني ، عليكم باصطناع المال ، فإنه منبهة للكريم ، ويستغنى به عن اللئيم ( 1 ) . وكان أحيحة بن الجلاح سيدا في قومه ، وكان يصلح ماله ، ويقيم بذلك ما ينوبه من الحق ، ويقول : استغن أو مت ولا يغررك ذو نشب * من ابن عم ولا عم ولا خال إني أكب على الزوراء أعمرها * إن الحبيب إلى الإخوان ذو المال ( 3 ) وما جمعه ابن عوف ، وخلفه طلحة والزبير من المال معلوم . وقال سعيد بن المسيب : لا خير فيمن لا يجمع المال ليؤدي عن أمانته ، ويكف وجهه ، ويصل رحمه ( 4 ) . وكان يتجر في الزيت ويقول لأصحابه : هو خير من الحاجة إلى هؤلاء الملوك . وترك عند موته أربعمائة دينار وقال : والله ما تركتها إلا لأصون بها عرضي ووجهي . وسأل رجل رجلا : من سيد البصرة ؟ فقال : الحسن ، قال : وبم سادهم ؟ قال : استغنى عن دنياهم وافتقروا إلى علمه . وقال سفيان الثوري : من كان معه شيء فقدر أن يجعله في قرن ثور فليفعل ، فإن
--> ( 1 ) « البهجة » ( 1 / 195 ) . ( 2 ) بهذه الرواية في « معجم البلدان » ( 3 / 155 ) ، وباختلاف قليل في « ديوان أحيحة » ( 79 ) ، و « العقد » ( 3 / 31 ) . ( 3 ) « الحلية » ( 2 / 173 ) ، و « البهجة » ( 1 / 196 ) . ( 4 ) « الحلية » ( 2 / 173 ) .